حسن حنفي

31

من العقيدة إلى الثورة

بالنسبة للتوحيد ، ويقضى على حرية الافعال وعلى خلق الانسان لافعاله بالنسبة للعدل . ويكون الهدف هو توجيه التوحيد لتقويض العدل كأساس نظري عقائدي لتصدى السلطة للقضاء على المعارضة . صحيح أن حرية الافعال تتحقق في موقف وفي مجموع من الإرادات الخارجية ، تقابلها العقبات ، وتتحداها القوى ومع ذلك تظل أفعالا حرة للشعور ، ثابتة وباقية ، وما الإرادة الخارجية المطلقة الشاملة الا اختصار لمجموع الإرادات المقابلة ، والعقبات المواجهة ، ومكونات الموقف الاجتماعي الّذي تتخلق فيه أفعال الانسان . أفعال الشعور الداخلية أفعال حرة حتى يمكن الحكم عليها وعلى مسؤولية الانسان عنها . والخطأ في تصور الإرادة العامة المطلقة والشاملة اعتبارها مشخصة لمريد مشخص وليس إحالة مختصرة إلى « الموقف الحياتى » الّذي يتم منه خلق الانسان لافعاله . كما أنها تشير إلى أنه لا يوجد شيء لا يمكن تطويعه أو يند عن الإرادة حتى يدرك الانسان العالم خاضعا للفعل وامكانيات التغيير . وقد ينشأ الايهام بالجبر من تصور الله ملكا والانسان مملوكا ومن الطبيعي أن يكون من حق الملك التصرف في مماليكه ! وهذا تصور مهين لله وللانسان على السواء . فالله ليس ملكا فقط بل هو عادل حكيم ، ومن سمات الملك العدل والحكمة . وهما يقتضيان أن يكون الانسان خالقا لافعاله حتى تصح المسؤولية ويقع الاستحقاق ، الثواب والعقاب . وهل المتكلم مدافع عن حق المالك أم عن حق المملوك ؟ هل هو مدافع عن حق الحاكم أم عن حق المحكوم ؟ لذلك سهل على المتكلم في الدنيا أن ينصب نفسه مدافعا عن حق الملوك والامراء والسلاطين مبررا لافعال الحكام والخلفاء والرؤساء ما داموا أصحاب سلطة ، وما داموا أولي الأمر مما جعل البعض الآخر يدافع عن حقوق المحكومين والمظلومين والمضطهدين ويأخذون صف الشعوب المغلوبة على أمرها . يمثل تراث السلطة الإرادة المطلقة ، ويمثل تراث المعارضة خلق الانسان لافعاله . ودخلت معارك التفسير والمذاهب والعقائد في أتون الصراعات الاجتماعية والسياسية « 61 » .

--> ( 61 ) ويعتبر ذلك القدماء دليلا عقليا ! فالملك إذا أجرى في ملكه ما لا